القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
وأما عن سماع الحسن مِنْ عُثْمَان بن أبي العاص، فالعلماء فيه على قولين:
الأول: نفاه المزي بصيغة التمريض في "تهذيب الكمال" (١)، ونفاه الحافظ ابن حجر بصيغة الجزم في "تهذيب التهذيب" (٢)، وكذلك قال في "التلخيص": الحسن، عن عثمان منقطع. (٣) وقال الحاكم: الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص. (٤) ونقله كذلك الزيِلعي، عن المنذري. (٥)
الثاني: بينما أثبته علي بن المديني، فقال في "العلل": سَمِع الحسن من عثمان بن عفان - وهو غلام - يخطب، ومن عثمان بن أبي العاص. (٦)
قلتُ: وعندما تَتَبَّعتُ مَرْويات الحسن عنه، وجدتُ ما يدل على لقائه به، وسماعه منه في الجملة، فيقول: دخلتُ على عثمان بن أبي العاص، ورأيتُ عثمان، وقَدِمَ علينا عثمان، وأَشْرف علينا عثمان، ودُعيَ عثمان، .... وغير ذلك مما يدلّ على سماعه منه. وفي "العلل" للإمام أحمد: عن الحسن، قال: ما رأيتُ أفضل من عثمان بن أبي العاص. (٧) وفيه أيضًا: كنَّا ندخل على عثمان بن أبي العاص، وكان له بيْتٌ. (٨)
فهذا كله يدلّ على سماعه منه، وقد ثبت عدم تدليس الحسن - إلا عن سَمْرَة بن جُنْدَب، كما سبق -، فلا يُتوقف في عنعنته عنه، والمُثبِت مُقدَّمٌ على النَّافي، ومَن عَلِم حُجة على مَن لمْ يعلم - والله أعلم -.
٦) عثمان بن أبي العاص: "صحابي شهير، استعمله النبي ﷺ على الطائف". (٩)
ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنّ الحديث مداره على أَشْعث بن سوَّار، واختُلف عليه فيه من وجهين:
الوجه الأول: أَشْعث بن سوّار، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵁ (مرفوعًا).
الوجه الثاني: أَشْعث بن سوّار، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص (موقوفًا).
والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:
وجود مُتابعات للأشعث بن سَوَّار على الوجه الثاني، فقد تابعه غير واحد، منهم: يونس بن عُبيْد،