Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٩/ ٢٧٦

المدينة من سفر لا يطرقها طروقا. فدنوا من المدينة، فضربها المخاض، فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله ﷺ. قال: يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا ربّ! إنه يعجبني أن أخرج مع نبيك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتُبِسْتُ بما ترى. قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة! ما أجد الذي كنت أجد. انطلق. فانطلقنا. قال: وضربها المخاض حين قدما، فولدت غلامًا، فقالت لي أمي: يا أنس! لا يرضعه أحد حتَّى تغدو به على رسول الله ﷺ، فلمّا أصبح احتملته، فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ. قال: فصادفته ومعه ميسم. فلمّا رآني قال: "لعل أم سليم ولدت؟ " قلت: نعم. فوضع الميسم. قال: وجئت به، فوضعته في حجره، ودعا رسول الله ﷺ بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه، حتَّى ذابت ثمّ قذفها في في الصبي، فجعل الصبي يتلمظها، قال: فقال رسول الله ﷺ: "انظروا إلى حب الأنصار للتمر" قال: فمسح وجهه، وسماه عبد الله.

متفق عليه: رواه البخاريّ في العقيقة (٥٤٧٠)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢١٤٤ - ١٠٧) كلاهما من حديث أنس، وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاريّ نحوه، ولمسلم ألفاظ مثل سياق البخاري، وقد تقدمت في العقيقة.

• عن أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بَيرُحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: أنزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن الله ﵎ يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وإن أحب أموالي إلي بَيرُحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله ﷺ: "بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.

متفق عليه: رواه مالك في الصّدقة (٢) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول فذكره.

ورواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦١)، ومسلم في الزّكاة (٢٤: ٩٩٨) كلاهما من طريق مالك به.

• عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أصابني