الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم" فأتيت أنيسا، فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدَّقتُ. قال: ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدَّقْتُ، فأتينا أُمّنا، فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدَّقْتُ، فاحتملنا حتَّى أتينا قومنا غفارا، فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري، وكان سيدهم.
وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله ﷺ المدينة، فأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله! إخوتنا، نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا، فقال رسول الله ﷺ: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٧٣: ١٣٢) عن هداب بن خالد الأزدي، ثنا سليمان بن المغيرة، أنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت قال: قال أبو ذرّ: خرجنا من قومنا غفار فذكره.
• عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذرّ مبعث النَّبِيّ ﷺ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرّجل الذي يزعم أنه نبي، يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثمّ ائتني، فانطلق الأخ حتَّى قدِمَه، وسمع من قوله، ثمّ رجع إلى أبي ذرّ، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني مما أردت، فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتَّى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النَّبِيّ ﷺ، ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتَّى أدركه بعض الليل، فرآه علي، فعرف أنه غريب، فلمّا رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتَّى أصبح، ثمّ احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النَّبِيّ ﷺ حتَّى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به عليٌّ، فقال: أما نال للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتَّى إذا كان يوم الثالث، فعاد عليٌّ مثل ذلك، فأقام معه، ثمّ قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنِّي فعلت، ففعل فأخبره، قال: فإنه حق وهو رسول الله ﷺ، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتَّى تدخل مدخلي ففعل، فانطلق يقفوه حتَّى دخل على النَّبِيّ ﷺ ودخل معه، فسمع من قوله وأسلم مكانه. فقال له النَّبِيّ ﷺ: "ارجع إلى قومك، فأخبرهم حتَّى يأتيك أمري" قال: والذي نفسي بيده، لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتَّى أتى