روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ١٤٥
ومنهم من لا يعشق إلا من طمعتْ نفسُه في وصاله، فإن يئسَ منه لم يَعْلَق حبُّه بقلبه.
والأقسام الثلاثة واقعةٌ في الناس، فإذا وُجد النظرُ والاستحسانُ والفكرُ والطمعُ؛ هاجت بلابلُه، وأمكن من معشوقه مقاتلَه، واستحكمَ داؤُه، وعجَزَ عن الأطباء دواؤه.
تالله ما أسَرَ الهوى مِن عاشقٍ ... إلا وعزَّ عَلى النفوس فِكَاكُهُ
وإذا كان النظرُ مبدأ العشق؛ فحقيقٌ بالمُطْلَق ألا يعرِّضَ نفسَه للإسار الدائم بواسطة عينه (١)، وإذ قد أفضى بنا الكلام إلى النظر فلنذكرْ حُكْمَه وغائلَته.