الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
وَكَوْنِ المَرْوِيِّ مِنْ طَرِيقِ بَعْضِ المُخْتَلِطِينِ مِنْ قَدِيمِ حَدِيثِهِ أَوْ ضِدِّهِ (١).
وَكَوْنِ الرَّاوِي لم يَلْقَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ؛ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَذَبَ أَوْ أَرْسَلَ.
وَذَلِكَ يَنْشَأُ عَنْهُ مَعْرِفَةُ مَا فِي السَّنَدِ مِنَ انْقِطَاعٍ، أَوْ عَضْلِ، أَوْ تَدْلِيسٍ، أَوْ إِرْسَالٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ؛ لِلوُقُوفِ (٢) بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ -مَثَلًا- لَمْ يُعَاصِرْ مَنْ رَوَى عَنْهُ، أَوْ عَاصَرَهُ وَلَكِنَّهُ لم يَلْقَهُ، لِكَوْنِهِمَا مِنْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلَم يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا بَلَدَ الْآخَرِ، وَلَا الْتَقَيَا فِي حَجٍّ وَنَحْوِهِ، مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَتْ لَه (٣) مِنْهُ [٥] إِجَازَةٌ أَوْ نَحْوُهَا.
ولمَّا اسْتَشْكَلَ بَعْضُ الحُفَّاظِ رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبِ (٤) عَنْ اللَّيْثِ (٥) لاخْتِلَافِ بَلَدَيْهِمَا، وَتَوَهَّمَ انْقِطَاعًا بَيْنَهُمَا، قَالَ الْمِزِّيُّ: "لَعَلَّهُ لَقِيَهُ فِي الْحَجِّ" ثُمَّ قَالَ: "بَلْ فِي بَغْدَادٍ، حِينَ دُخُولِ اللَّيْثِ لَهَا فِي الرُّسْلِيَّةِ" (٦).
وَمِنَ الْغَرِيبِ ذِكْرُ الْخَطِيبِ "عَبْدَ المَلِكِ بْنَ حَبِيبٍ" فِي "الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ" (٧) مَعَ كَوْنِهِ لم يَرْحَلْ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ بِنَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، بَلْ إِنَّمَا وُلِدَ بَعْدَهُ.
* * *