الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
وَقِيلَ: إِنَّهُ [٣] لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ، بَلْ هُوَ مُعَرَّبٌ مَأْخُوذٌ مِنْ (مَاهْ رُوزْ) بِالْفَارِسِيَّةِ (مَاهْ): الْقَمَرُ، وَ (رُوزُ): الْيَوْمُ. وَكَأَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ طَرَفَهُ.
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْجَوَالِيقِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْمُعَرَّبُ مِنَ الْكَلَامِ الْأَعْجَمِيِّ" (١):
"يُقَالُ (٢) إِنَّ التَّارِيخَ الَّذِي يُؤَرِّخُهُ النَّاسُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَارِيخُ الْمُسْلِمِينَ أُرِّخَ مِنْ سَنَةِ الْهِجْرَةِ [وَ] (٣) كُتِبَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ [﵁] (٤) فَصَارَ تَارِيخًا إِلَى الْيَوْمِ" انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاتِبُ، فِي كِتَابِ "الْخَرَاجُ" (٥) لَهُ:
"تَارِيخُ كُلِّ شَيءٍ آخِرُهُ، فَيُؤَرِّخُونَ بِالْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ حَوَادِثُ مَشْهُورَةٌ".
وَنَحْوهُ قَوْلُ الصُّولِيِّ (٦):
"تَارِيخُ كُلِّ شَيءٍ غَايَتُهُ وَوَقْتُهُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ زَمَنُهُ".
وَمِنْهُ قِيلَ لِفُلَانٍ: "تَارِيخُ قَوْمِهِ" إِمَّا (٧) لِكَونِ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي شَرَفِ قَوْمِهِ، كَمَا قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ (٨) وَذَلِكَ (٩) بِالنَّظَرِ لإِضَافَةِ الْأُمُورِ الْجَلِيلَةِ، مِنْ كَرَمٍ أَوْ فَخْرٍ أَوْ