Skip to content

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري تاريخ الطبري وغيره

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

السخاوي

Printed page ٤٧١

لِذِكْرِ كُتُبِ تَوَارِيخِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَمَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَأَعْصَارِهِمْ، وَطَبَقَاتِهِمْ؛ إِذْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ آتِيَ عَلَى ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ".

"وَاعْتَذَرَ عَنْ تَقْصِيرِ إِنْ كَانَ، وَتَنَصَّلَ مِنْ إِغْفَالٍ إِنْ عَرَضَ، بِطُولِ رِحْلَتِهِ الَّتِي شَرَحَهَا، وَمُصَاحَبَتِهِ لِلْمُلُوكِ الَّتِي أَوْضَحَهَا. وَأَنَّ التَّصَانِيفَ فِي رُتْبَتَيْنِ: مُجِيدٍ وَمُقَصِّرٍ، وَمُسْهِبٍ وَمُخْتَصِرٍ (١)، وَالْأَخْبَارَ زَائِدَةٌ مَعَ زِيادَةِ الأَيَّامِ، حَادِثَةٌ مَعَ حُدُوثِ الزَّمَانِ، وَرُبَّمَا غَابَ (٢) الْبَارِعُ منها عَلَى (الفَطِن الذَّكِيِّ) (٣) وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِسْطٌ يَخُصُّهُ بِمِقْدَارِ عِنَايَتِهِ، وَلِكُلِّ إِقْلِيمٍ عَجَائِبُ يَقْتَصِرُ عَلَى عِلْمِهَا أَهْلُهُ، وَلَيْسَ مَنْ لَزِمَ جَمَرَاتِ وَطَنِهِ بِمَا نُمِيَ إِلَيْهِ مِنْ أَخْبَارِ إِقْلِيمِهِ كَمَنْ قَسَمَ عُمْرَهُ عَلَى قَطْعِ الْأَقْطَارِ، وَوَزَّعَ أَيَّامَهُ بَيْن تَقَاذُفِ الْأَسْفَارِ، وَاسْتَخْرَجَ كُلَّ دَقِيقٍ مِنْ مَعْدِنِهِ، وَأَثَارَ كُلَّ نَفِيسٍ مِنْ مَعْطِنِهِ".

قَالَ: "عَلَى أَنَّ الْعَالَمَ (٤) قَدْ بَادَتْ آثَارُهُ، وَطُمِسَ مَنَارُهُ، وَكَثُرَ فِيهِ الْغُثَاءُ (٥)، وَقَل الْفُهَمَاءُ، فَلَا تُعَايِنُ إِلَّا مُمَوِّهًا جَاهِلًا، أَوْ مُتَعَاطِيًا نَاقِصًا، قَدْ قَنِعَ بِالظُّنُونِ، وَعَمِيَ عَنِ الْيَقِينِ" (٦).