الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
(قُلْتُ (١): سِيَّمَا وَقَدْ سَكَنَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الرَّوَافِضِ، وَتَحَكَّمُوا بِهَا، وَغَلَبَ أَمْرُهُمْ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ نَشَأَ بِهَا فِي الْقَرْنَيْنِ الثَّامِنِ وَالتَّاسِعِ أَفْرَادٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي غَالِبِ الْمَذَاهِبِ وَالْفُنُونِ، انْتَفَعَ بِهِمْ أَهْلُ السُّنَّةِ، وَفِيهِمْ مِمَّنْ صَنَّفَ عَدَدٌ يَسِيرٌ، وَالسُّنَّةُ بِحَمْدِ اللهِ الْآنَ مُعْتَضَدَةٌ بِمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ فُضَلَاءِ أَهْلِهَا، منْ قُضَاتِهَا وَغَيْرِهِمْ. نَفَعَنِي اللهُ بِبَرَكَاتِهِمْ) (٢).
وَ"مَكَّةُ" كَانَ الْعِلْمُ بِهَا يَسِيرًا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ كَثُرَ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ، وَكَذَلِكَ فِي أَيَّامِ التَّابِعِينَ [كَـ] (٣): مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَزَمَنِ أَصْحَابِهِمْ كَـ: عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ الْمُقْرِئِ، وَحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَنَحْوِهِمْ.
وَفِي زَمَنِ الرَّشِيدِ كَـ: مُسْلِمٍ الزَّنْجِيِّ، وَالْفُضَيْلِ [بْنِ عِيَاضٍ] (٤)، وَابْنِ عُيَيْنَةَ.
ثُمَّ (٥) أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ، وَالْأَزْرَقِيِّ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ.
ثُمَّ فِي أثنَاءِ (٦) الْمِئَةِ الثَّالِثَةِ تَنَاقَصَ عِلْمُ الْحَرَمَيْنِ، وَكَثُرَ بِغَيْرِهِمَا (٧).