الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
وَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ مَنْ طَعَنَ فِيهِ، وَيُعِيدُ ذَلِكَ (١) وَيُبْدِيهِ، وَيَعْتَقِدُهُ دِينًا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، وَيُعْرِضُ عَنْ مَحَاسِنِهِمْ الطَّافِحَةِ فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا، وَإِذَا ظَفِرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِغَلْطَةٍ ذَكَرَهَا، وَكَذَلِكَ فِعْلُهُ فِي (أَهْلِ) (٢) عَصْرِنَا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ (٣) [عَلَى أَحَدٍ] (٤) مِنْهُمْ بِتَصْرِيحٍ يَقُولُ فِي تَرْجَمَتِهِ: "وَاللهُ يُصْلِحُهُ" (٥) وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا سَبَبُهُ الْمُخَالَفَةُ فِي الْعَقَائِدِ".
فَقَالَ التَّاجُ: "إِنَّ الحَالَ فِي حَقِّهِ (٦) أَزْيَدُ مِمَّا وَصَفَ -يَعْنِي الْعَلَائِيَّ- وَهُوَ شَيْخُنَا وَمُعَلِّمُنَا، غَيْرَ أَنَّ الْحَقَّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ. وَقَدْ وَصَلَ مِنَ التَّعَصُّبِ الْمُفْرِطِ إِلَى حَدٍّ يُسْخَرُ مِنْهُ، وَأَنَا أَخْشَى عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ غَالَبِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ".
إِلَى أَنْ قَالَ: "وَالَّذِي أَدْرَكْنَا عَلَيْهِ الْمَشَايِخَ النَّهْيُ (٧) عَنِ النَّظَرِ فِي كَلَامِهِ، وَعَدَمُ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَسْتَجْرِئُ أَنْ يُظْهِرَ كُتُبَهُ التَّارِيخِيَّةَ إِلَّا لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ مَا يُعَابُ عَلَيْهِ" (٨).
ثُمَّ شَاحَحَ الْعَلَائِيَّ (٩) فِي وَصْفِهِ لَهُ بِالْوَرَعِ وَالتَّحَرِّي: "وَأَنَّهُ كَانَ أَيْضًا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا اعْتَقَدَهَا دِينًا، ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ حِينَ يَرَاهُ يَحْكِي مَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّهُ