الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
انْتَهَى مَا حَكَاهُ عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ: "وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَهُ: وَمَا عَسَاهُ [يُطَوِّلُ فِي التَّرَاجِمِ مِنَ النُّقُولِ وَيُقَصِّرُ] (١) فَإِنَّهُ أَشَارَ بِهِ لِفَائِدَةٍ جَلِيلَةٍ يَغْفُلُ عَنْهَا كَثِيرُونَ، وَيَحْتَرِزُ مِنْهَا الْمُوَفَّقُونَ، وَهِيَ تَطْوِيلُ التَّرَاجِمِ وَتَقْصِيرُهَا، فَرُبَّ مُحْتَاطٍ (٢) لِنَفْسِهِ لَا يَذْكُرُ إِلَّا مَا وَجَدَهُ مَنْقُولًا، وَلَكِنَّهُ يَأْتِي إِلَى مَنْ يُبْغِضُهُ فَيَنْقُلُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ مَذَامِّهِ، وَيَحْذِفُ كَثِيرًا مِمَّا يَرَاهُ (٣) مِنْ مَمَادِحِهِ، وَيَعْكِسُ الْحَالَ فِيمَنْ يُحِبُّهُ، وَيَظُنُّ الْمِسْكِينُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِذَنْبٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَطْوِيلُ تَرْجَمَةِ أَحَدٍ، وَلَا اسْتِيفَاءُ مَا ذُكِرَ مِنْ مَمَادِحِهِ، وَلَا يَظُنُّ الْمُغْتَرُّ أَنَّ تَقْصِيرَهُ لِتَرْجَمَتِهِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ اسْتِزْرَاءٌ بِهِ وَخِيَانَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فِي تَأْدِيَةِ (٤) مَا قِيلَ فِي حَقِّهِ مِنْ حَمْدٍ وَذَمٍّ".
قُلْتُ: وَهَذَا كَمَنْ يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ وَغَيْرَهَا فَلَا يُحَدِّثُ إِلَّا بِشَرِّ مَا سَمِعَهُ (٥) وَمَثَّلَهُ الشَّارِعُ كَـ: "مَنْ (٦) يَأْتِي إِلَى رَاعٍ فَيَقُولُ لَهُ: اجْزُرْنَا مِنْ غَنَمِكَ. فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ أَيَّهَا شِئْتَ. فَيَعْمِدُ إِلَى كَلْبِ الْغَنَمِ فَيَأَخُذُهُ" (٧) انْتَهَى.
* * *