الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ مُقْتَدًى بِهِ، فَمَنْ ذَا سَلِمَ (١)! وَقَدْ: "عَجِبَ الرَّبُّ ﷿ مِنْ شَابٍّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ" (٢) وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ، وَالاِعْتِبَارُ بِحَالِهِ الْآنَ.
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ سَعِيدِ بْنْ المُسَيَّبِ أَنَّهُ: "لَيْسَ مِنَ شَرِيفٍ وَلَا عَالِمٍ وَلَا ذِي فَضْلٍ (٣) -يَعْنِي مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- إِلَّا وَفِيهِ عَيْبٌ، وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُذْكَرَ عُيُوبُهُ، فَمَنْ كَانَ فَضْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِهِ وُهِبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ" (٤).
وَمِنْ هُنَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِمَقَادِيرِ النَّاسِ وَبِأَحْوَالِهِمْ وَبِمَنَازِلِهِمْ، فَلَا يَرْفَعُ الْوَضِيعَ، وَلَا يَضَعُ الرَّفِيعَ؛ لِيَكُونَ مُمْتَثِلًا لِقَوْلِهِ ﷺ: "أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ" (٥) يَعْنِي مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
وَلَا يَحْكِي مِمَّا لَعَلَّهُ يَتَّفِقُ لِذَوِي الْوَجَاهَاتِ وَالْوِلَايَاتِ مِنْ أَرْبَابِ الدَّوْلَةِ؛ مِنَ الضَّرْبِ وَالسَّجْنِ وَالْإِهَانَةِ وَنَحْوِهَا، إِلَّا مَا يُضْطَرُّ لِإِيَرَادِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْعَارُ بِمَا يَقْتَضِي الْإِنْكَارَ فَعَلَ، حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ تَطَرُّقًا لِمَنْ يَرُومُ فِعْلَ مِثْلِهِ، وَحُجَّةً يَحْتَجُّ بِهَا، كَمَا وَقَعَ لِلْحَجَّاجِ اللَّعِينِ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ.