الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
بَلْ لَيْسَ يَصِحُّ فِي ذِكْرِ الْمَلَاحِمِ الْمُرْتَقَبَةِ (١) وَالفِتَنِ المُنْتَظَرَةِ (٢) إِلَّا اليَسِيرُ مِمَّا اتَّصَلَ بِنَا أَسَانِيدُهُ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ.
وَسَأَلَ رَجُلٌ الْإِمَامَ مَالِكًا عَنْ زَبُورِ دَاوُدَ، فَقَالَ لَهُ: "مَا أَجْهَلَكَ! مَا أَفْرَغَكَ! أَمَا لَنَا فِي نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ نَبِيِّنَا ﷺ مَا يَشْغَلُنَا بِصَحِيحِهِ عَمَّا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دَاوُدَ! ".
كَمَا بَسَطْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِي "الْأَصْلُ الْأَصِيلُ" (٣).
وَبِالْجُمْلَةِ فَأَكْثَرُ ذَلِكَ إِلَى الْوَهَاءِ أَقْرَبُ. بَلْ فِي كِتَابِ "التَّوَّابِينَ" (٤) لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمُوَفَّقِ ابْنِ قُدَامَةَ أَشْيَاءُ مَا كُنْتُ أَحِبُّ لَهُ إِيرَادَهَا، خُصُوصًا وَأَسَانِيدُهَا مُخْتَلَّةٌ. وَكَذَا فِيمَا يَرَاهُ مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ أَعْيَانِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أُمِرْنَا بِهِ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَمَّا كَانَ بَيْنَهُمْ، وَالتَّأْوِيلِ لَهُ بِمَا لَا يَحُطُّ مِنْ مِقْدَارِهِمْ.
وَرَحِمَ اللهُ مُنَقِّحَ الْمَذْهَبِ الْمَحْيَوِيَّ النَّوَوِيَّ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَثْنَى عَلَى فَوَائِدِ "الْاسْتِيعَابُ" لِلْحَافِظِ الْحُجَّةِ أَبِي عُمَرَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ (٥): "لَوْلَا مَا شَانَهُ مِنْ ذِكْرِ