Skip to content

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري تمشي الأحكام الخمسة في التاريخ إطلاق لسان أبي شامة

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

السخاوي

Printed page ٢١٣

صَارُوا يَكْتُبُونَ السَّمِينَ مَعَ الْهَزِيلِ، وَالْمَكِينَ مَعَ الْمُزَلْزَلِ الْعَلِيلِ.

وَلَوْ سَرَدْتُ (١) لَكَ مَا وَقَعَ لِشَيْخِ الْمُؤَرِّخِينَ التَّقِيِّ الْمَقْرِيزِيِّ لَقَضَيْتَ الْعَجَبَ وَتَجَنَّبْتَ لِتَصَانِيفِهِ الطَّلَبَ، وَكَذَا لِغَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِنَا أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَخُلَاصَةِ الْأَنَامِ، مِمَّا أَشَارَ أُسْتَاذُنَا فِي خُطْبَةِ "إِنْبَائِهِ" (٢) لِبَعْضِهِ اكتِفَاءً بِإِيمَائِهِ.

وَيَا أَسَفَى عَلَيْهِمْ! فَقَدْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مَنْ لَا يَصِلُ وَلَو بَالَغَ إِلَيْهِمْ، خُصُوصًا مَنْ نَدَبَ نَفْسَهُ فِي هَذَا العَصْرِ لِذَلِكَ، وَتَجَاسَرَ إِلَى الْخَوْضِ فِي غَمْرَةِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ (٣) وَرَأَى مَنْ يَمُدُّهُ بِسَبَبِهِ غَايَةَ الْإِمْدَادِ مِنَ النُّقُودِ وَالْأَقْمِشَةِ وَجُلِّ مَا يُرَادُ، مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَصِلْ وَلَا كَادَ، وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ مِنْ نَمَطِهِمْ وَعَلَى شَرِيطَتِهِمْ، سِيَّمَا فِي الْعِبَارَاتِ، وَتِلْكَ الْإِشَارَاتِ الَّتِي لَا يَرْتَضِيهَا عَاقِلٌ، وَلَا يُمْضِيهَا إِلَّا مَنْ هُوَ غِمْرٌ عَاطِلٌ بِحَيْثُ يُمَيِّزُوا (٤) كِتَابَتَهُ عَلَى كِتَابَةِ أُسْتَاذِنَا وَمَنْ عَلَيْهِ اعْتِمَادُنَا!

وَمَعَ ذَلِكَ فَكُنْتُ، لِكَثْرَةِ اخْتِصَاصِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِأَعْيَانِ الْمُلُوكِ وَالأُمَرَاءِ وَعُظَمَاءِ الدُّوَلِ وَالْوُزَرَاءِ، أَتَوَهَّمُ إِتْيَانَهُ بِأَخْبَارِهِمْ عَلَى الوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ، مَعَ عِلْمِي بِتَقْصِيرِهِ فِيمَنْ عَدَاهُمْ وَإِتْيَانِهِ (٥) بِالْعُجَرِ وَالْبُجَرِ، مِمَّا يَفُوقُ فِيهِ الْخُبْرُ الْخبَرَ، فَأَقْتَصِرُ عَلَى ضَبْطِ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْوَفَيَاتِ، وَأَخْتَصِرُ الْحَوَادِثَ وَالْمَاجَرَيَاتِ، إِلَى أَنْ