Skip to content

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري تمشي الأحكام الخمسة في التاريخ محل جواز غيبة الفاسق

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

السخاوي

Printed page ٢٠٠

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: فَهَذَا حُجَّةٌ لِقَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِي: "أَتَرِعُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ! اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ لِيَحْذَرَهُ النَّاسِ" (١) فَإِنَّ النُّصْحَ فِي الدِّينِ أَعْظَمُ مِنَ النُّصْحِ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ نَصَحَ الْمَرْأَةَ فِي دُنْيَاهَا، فَالنَّصِيحَةُ فِي الدِّينِ أَعْظَمُ.

ثُمَّ ذَكَرَ أَمَاكِنَ كثِيرَةً تَجُوزُ الْغِيبَةُ عِنْدَهَا، وَخَتَمَ مَا نَقَلَهُ عَنِ النَّوَوِيِّ بِقَوْلِهِ:

"فَيُحْمَلُ حَالُ هَذَا الْمُؤَرِّخِ عَلَى مَحْمَلٍ مِنَ الْمَحَامِلِ الْحَسَنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ غَيْرُهُ فَيَجِبَ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ مُتَعَيِّنٌ، وَهُوَ أَخْبَرُ بِنِيَّتِهِ (٢) إِذْ لَا سَبِيلَ لَنَا إِلَى الإِطِّلَاعِ عَلَيْهَا إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ؛ إِذْ أَدْنَى حَالَاتِهِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَبًّا وَلَا وَاجِبًا، وَهُوَ مُثَابٌ مَأْجُورٌ إِذَا كَانَ قَصْدُهُ النَّصِيحَةَ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. بَلْ [لَا] (٣) يُلَائِمُ المُنَفِّرَ عَنْ هَذَا الْعِلْمِ وَالْعَائِبَ لَهُ، وَكَيْفَ يَلِيقُ عَيْبُ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ! كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ، أَمْ كَيْفَ تُعَابُ أَئِمَّةُ الْهُدَى الْمُتَّفَقُ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَالإِقْتِدَاءِ بِهِمْ! " انْتَهَى.

* * *