الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
وَغَيْرِهَا (١) مِمَّا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي فَوَائِدِهِ.
وَمِنْهُ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ لِكَثِيرِينَ مِنْ تَسْوِيدِ كثِيرٍ مِنْهُمْ لِلأَوْرَاقِ -حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ (٢) - بِصَغَائِرِ الْأُمُورِ الَّتِي الْإِعْرَاضُ عَنْهَا أَوْلَى، وَتَرْكُ تَسْطِيرِهَا أَحْرَى وَأَعْلَى، كَقَوْلِهِمْ: خُلِعَ عَلَى فُلَانٍ الذِّمِّيِّ، وَزِيدَ فِي السِّعْرِ الْيَوْمِيِّ، وَأُكْرِمَ فُلَانٌ، وَهُوَ مِنَ الْمُجْرِمِينَ، وَأُهِينَ فُلَانٌ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ (وَ) (٣) أَصْحَابِ الْهَيْئَاتِ الْمُعْتَبَرِينَ، لاِقْتِضَاءِ هَذَا التَّجَرِّيَ (٤) عَلَى غَيْرِهِمْ، كَمَا سَيَأْتِي.
وَمِنْهُ مَا هُوَ مُبَاحٌ حَيْثُ لَا نَفْعَ فِيهِ، لَا دُنْيَوِيٌّ وَلَا أُخْرَوِيٌّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ حُجَّةُ الإِسْلَامِ الغَزَالِيُّ فِي "الْإِحْيَاءُ" (٥) فَإِنَّهُ قَالَ:
"وَأَمَّا الْمُبَاحُ مِنَ الْعِلْمِ فَالْعِلْمُ بِالْأَشْعَارِ الَّتِي لَا سُخْفَ فِيهَا، وَتَوَارِيخِ الأَخْبَارِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ".
بَل قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (٦) وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنَ "الرَّوْضَةُ" (٧):
"الْكِتَابُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِثَلَاثَةِ أَغْرَاضٍ: التَّعْلِيمِ، وَالتَّفَرُّجِ بِالْمُطَالَعَةِ، وَالاِسْتِفَادَة. فَالتَّفَرُّجُ لَا يُعَدُّ حَاجَةً، كَاقْتِنَاءِ كُتُبِ الشِّعْرِ وَالتَّوَارِيخِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَنْفَعُ فِي الآخِرَةِ وَلَا فِي الدُّنْيَا، فَهَذَا يُبَاعُ فِي الكَفَّارَةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَيُمْنَعُ اسْمُ الْمَسْكَنَةِ".