Skip to content

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري فوائد التاريخ الفرق بين التاريخ والطبقات

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

السخاوي

Printed page ١٧٨

وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ التَّارِيخَ يُنْظَرُ فِيهِ بِالذَّاتِ إِلَى الْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ، وَبِالْعَرَضِ إِلَى الأَحْوَالِ، وَالطَّبَقَاتِ يُنْظَرُ فِيهَا بِالذَّاتِ إِلَى الْأَحْوَالِ، وَبِالْعَرَضِ إِلَى الْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ.

وَلَكِنَّ الأَوَّلَ (١) أَشْبَهُ.

الثَّانِيَةُ: يَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ: "فُلَانٌ الْمُتَوَفَّى" وَأَنْتَ (٢) فِي فَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا بِالْخِيَارِ، وَالْكَسْرُ مُوَجَّهٌ بِالْمُسْتَوفِي لِمُدَّةِ حَيَاتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] عَلَى قِرَاءَةِ عَلِيٍّ ﵁ فِي فَتْحِ اليَاءِ (٣)؛ أَيْ: يَسْتَوْفُونَ آجَالَهُمْ. وَإِنْ حُكِيَ أَنَّ أَبَا الْأَسْودِ الدُّؤَلِيَّ كَانَ مَعَ جَنَازَةٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ الْمُتَوَفِّي؟ بِكَسْرِ الْفَاءِ، فَقَالَ: اللهُ. وَأَنَّهَا كَانَتْ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الْبَاعِثَةِ لِأَمْرِ عَلِيٍّ لَهُ بِالنَّحْوِ، فَقَدْ قِيلَ، يَعْنِي عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْحِكَايَةِ: إِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ فَهْمُهُ وَيَتَعَقَّلُهُ (٤) خُصُوصًا وَهُوَ الْقَائِلُ: "حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ" (٥).

وَأَمَّا غَايَتُهُ فَالتَّرَجِّي لِرِضَا اللهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، وَالأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ.

* * *