الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
وَكَذَا ذَكَرَ مَقَابِرَ الْأَئِمَّةِ وَمَوَاضِعَهُمْ وَمَضَاجِعَهُمْ؛ لِأَنَّ أَجْسَامَهُمْ وَقَوَالِبَهُمْ سَبَبُ دَفْعِ البَلَايَا وَالْأَوْصَابِ الْمُسَتَعَاذِ (١) مِنْهَا بِالتَّوَجُّهِ لِرَبِّ الْأَرْبَابِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ الْجَسَدِ مِنَ الْخَاصِيَّةِ مَا تُدْفَعُ بِهِ البَلَايَا، وَشَارَكَ فِي الْعَالَمِ بِسَبَبِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَذَلِكَ جَزِيلُ الْفَضْلِ وَالْعَطَايَا (٢).
وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ: "مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِي بِبَلْدَةٍ فَهُوَ قَائِدُهُمْ وَنُورُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٣).
وَاللهَ نَسْأَلُ أَنْ يَحْفَظْنَا بِالْإِسْلَامِ وَقُوَّةِ الْيَقِينِ، وَأَنْ يُبْقِيَ لَنَا لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ" (٤).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُقَدِّمَةِ "الْمُنْتَظِمُ" (٥):
"وَللسِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ، أَهَمُّهَا فَائِدَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ إِنْ ذُكِرَتْ سِيرَةُ حَازِمٍ، وَوُصِفَتْ عَاقِبَةُ حَالِهِ، أَفَادَتْ حُسْنَ التَّدْبِيرِ، وَاسْتِعْمَالَ الْحَزْمِ، أَوْ [إِنْ ذُكِرَتْ] (٦) سِيرَةُ مُفَرِّطٍ، وَوُصِفَتْ عَاقِبَتُهُ، أَفَادَتْ الْخَوْفَ مِنَ التَّفْرِيطِ؛ فَيَتَأَدَّبُ الْمُتَسَلِّطُ، وَيَعْتَبِرُ الْمُتَذَكِّرُ، وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ شَحْذَ صَوَارِمِ الْعُقُولِ، وَيَكُونُ رَوْضَةً لِلْمُتَنَزِّهِ فِي الْمَنْقُولِ.