Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق الوجه الخامس: الجواب عن قول المعترض: (لا أن المعتبر كون الحث والمنع حاصلا منها خاصة)

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٧٩٦

وأما إذا كان الالتزام لله؛ فهذا نذر يجب الوفاء به، ونذر اللجاج والغضب ما لو التزمه لله للزمه، لكن لم يقصد أن يلتزمه لا لله ولا لغير الله، بل قصد أن يكون لازمًا له على تقدير شرط انتفائه ليكون لزومه مانعًا له من ذلك الشرط، وهو يعتقد أَنَّ ذلك الشرط لا يكون، ولو علم أنه يكون لم يلتزم ذلك على تقدير وجوده، ومتى قصد أن يلتزمه على تقدير وجوده لم يكن حالفًا.

الخامس: قوله: (لا أن (١) المعتبر كون الحث والمنع حاصلًا فيها (٢) خاصة) (٣).

يقال له: ما قال أحد أَنَّ اليمين وجبت فيها الكفارة بمجرد حصول الحض والمنع، ولا جعل أحد من العلماء لا المجيب ولا غيره كل ما فيه حض أو منع يمينًا مكفرة، بل هذا الغلط الذي بنى عليه المعترض كلامه من أوله إلى آخره، وشاركه في ذلك مَنْ ظَنُّهُ كَظَنِّهِ.

وظنوا أن اليمين إنما كانت يمينًا لأجل ما فيها من الحض والمنع، وأَنَّ من قال: كُلُّ يمينٍ من أيمان المسلمين فهي مكفرة ــ كما دَلَّ عليه الكتاب والسنة ــ فإنه يلزمه أَنْ يجعل قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]، وقوله ﷾: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] يمينًا مكفرة. وقوله: إذا