Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الخامس من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٢٢

فصلٌ

قال المعترض:

(قال ــ يعني: المجيب ــ:

الوجه الخامس: أَنَّ أحمد ــ رحمة الله عليه ــ في إحدى الروايتين عنه يقول فيمن قال: إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو عبدي حر ثم فعله ناسيًا: لا يقع به طلاق ولا عتاق (١)، كقول المكيين والشافعي في أظهر قوليه، وهذا يقتضي أَنَّ هذا يمين لا تعليق محض، لأنه لو كان تعليقًا محضًا لوجد بوجود الصفة سواء كان ناسيًا أو لم يكن، فلمَّا لم يحنثه في إحدى الروايتين دَلَّ على أنه جعله حالفًا بذلك لا معلقًا له، وإذا كان حالفًا فالحنث لا يوجب وقوع المعلق به وإنما يوجب التكفير كسائر صور الأيمان.

وقوله في الرواية التي فَرَّقَ فيها بين الطلاق والعتاق واليمين المكفَّرة؛ مأخذه: أَنَّ العتق والطلاق فيه حَقٌّ لآدمي فلا ترتفع بالكفارة بخلاف الأيمان بغير ذلك؛ وهذا الفرق ضعيف، فإنه لو قال: فعليَّ أَنْ أُعْتِق أو أُطَلِّق أو فمالي صدقة ونحو ذلك أجزأته الكفارة، ولم يحنث مع النسيان، مع أَنَّ هذا مبسوطٌ في موضعه.

والمقصود هنا: أَنَّ هذا القول يُخَرَّجُ (٢) على أصول أحمد من وجوه متعددة.