الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق
الوجه الثالث: أَنَّ مشابهة ذلك لليمين في الالتزام يقتضي وجوب الالتزام، لا يقتضي ثبوت الكفارة، فإنَّ كونَ الشيءِ التزامًا إنما يُناسب وجوب ما التزمه لا يناسب سقوطه ولزوم الكفارة.
الوجه الرابع: أَنَّ الكفارة في اليمين لم تجب لكونها التزامًا، بل لما في الحنث من هَتْكِ حرمة الأيمان بالله ــ تعالى ــ، فإنْ لم يكن في [٢٢٥/ ب] نذر اللجاج والغضب معنى هذا الهتك لم تجب فيه كفارة اليمين.
والنذر لمَّا كان داخلًا في اليمين أو مثل اليمين وجبت فيه كفارة اليمين إذا تَعَذَّرَ الوفاءُ به، كما في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أنه قال: «كفارة النذر كفارة يمين» (١)، وقال عقبة بن عامر ﵁: «النذر حَلْفَةٌ» (٢)، وكالذي روي عن عمر (٣) وجابر (٤) وابن عباس (٥) ﵃ وغيرهم (٦) أنهم جعلوا النذر يمينًا، وهو مذهب أحمد وغيره.