Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣

[ ... ] (١) الدين ما لم يأذن به الله، وهذا ينكر من الدين ما شرعه الله!

فنفاة المعاني الشرعية والحِكَم الإلهية الذين لا يعتصمون إلا بظاهرٍ من القول إنما يعتصمون بعمومات فيدخلون فيها ما لم يُرِدْهُ المتكلم، أو باستصحاب حال البراءة الذي هو من أضعف الأدلة، وليس هو دليلاً شرعيًا في الحقيقة وإنما هو عدم دليل؛ ولهذا تنازع الناس فيه؛ هل يصلح للنفي أو للدفع على قولين:

قيل: تُنْفَى بهِ الأحكام لكن بعد البحث التام عن الناقل بالاتفاق. وقيل: لا يُنْفَى بهِ شيء بل يدفع بهِ قول المثبت، فيصلح للمنع لا للنفي، والمانع لا دليل عليه، والنافي عليه دليل (٢).

فالمانع مطالِبٌ بالدليل؛ كذلك المستمسك بالاستصحاب العدمي المعلوم بالعقل، وأما النافي فهو كالمثبت لا بُدَّ لهُ من دليلٍ عَلِمَ بِهِ النفيَ، والمثبت لا بُدَّ له من دليل عَلِمَ بِهِ الإثبات.

وهؤلاء يقولون: المستصحب طالب علم ليس معه علمٌ لا بنفي ولا إثبات، فليس له أن يعتقد موجَب الاستصحاب ولا يُفتي به ولا يحكم به؛ بل يمسك عن الإثبات كالذي لم يقم معه دليل لا على إثبات ولا نفي (٣).