Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤

فنفاةُ القياس عمدتهم إما الاستصحاب وإما العموم، وأما المُخَلِّطُون فيه الذين لا يميزون بين صحيحه وفاسده؛ بل يُعَلِّقونَ الأحكام بما رأوه من الصفات الشبهية والمعاني الذي يَخْطُرُ بقلوبهم أنها مناط الحكمِ في الشرع من غير دليلٍ يَدُلُّ على ذلك = فهم يُشْبِهُونَ أهل الخرص والحَزْر والتكهن الذين يتكلمون بلا دليل، وخير الأمور أوساطها، كما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان من (١) اعتبارِ المعاني التي اعتبرها الله ــ ﷿ ــ ورسوله ﷺ، والاستدلال بالألفاظ التي تُبَيِّن مرادَ اللهِ ورسولِهِ؛ فيعلم مراده باللفظ ويعرف الأسباب والحِكَم التي عَلَّقَ بِها الأحكام بما يَدُلُّ على ذلك، والمجتهد المصيب له أجران، والمخطئ له أجر، وخطؤه مغفورٌ له (٢).

والمقصود هنا: أنه اشترط في النذر شرطًا بلا دليل، وفَرَّقَ بِهِ وَمَنَعَ ثبوتَ الوصفِ المؤثر وتعليق الحكم به، وهو قصده اليمين الذي يتضمن أنه لم يقصد الجزاء [٢/ أ] بحال؛ بل قَصَدَ أنْ يَلتزمَهُ ليكون لُزُومُهُ معَ كراهةِ لزومِهِ مانعًا له من قصد الملزوم لا موجبًا لقصد اللازم.