Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢/ ٤١٦

وقد أجمَع المسلمونَ على أن موسى أفضلُ من الخَضِرِ، فمن قال: إن الخَضِرَ أفضلُ؛ فقد كفَر، وسواءٌ قيلَ: إن الخَضِرَ نبِيٌّ، أو ولِيٌّ، والجمهورُ على أنه ليس بنبِيٍّ؛ بل أنبياءُ بني إسرائيلَ الذينَ اتبعوا النور، وذكَرهم اللهُ؛ كداودَ وسليمانَ، أفضَلُ من الخَضِرِ؛ بل على قولِ الجمهورِ أنه ليس بنبِيٍّ، فأبو بكرٍ وعمرُ ﵄ أفضلُ منه، وكونُه يعلمُ مسائلَ لا يعلمُها موسى؛ لا يوجبُ أن يكونَ أفضلَ منه مطلقًا، كما أن الهدهدَ لما قال: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾؛ لم يكُنْ أفضلَ من سليمانَ، وكما أن الذينَ كانوا يُلقِّحونَ النخلَ لَمَّا كانوا أعلمَ بالفلاحة من الأنبياء؛ لم يجبْ ذلك أن يكونوا أفضلَ من النبي، وقد قال لهم: «أنتم أعلمُ بأمورِ دُنْياكم، وأما ما كان من أمرِ دينِكم فإليَّ» (١).

وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ كانوا يتعلمونَ ممن هو دونَهم عِلْمَ الدينِ الذي ليس هو عندَهم، وقال: «لم يَبْقَ بعدي من النبوةِ إلا الرؤيا الصالحةُ» (٢)، ومعلومٌ أن ورثتَه (٣) في العلمِ أفضلُ ممن حصَلتْ (٤) الرؤيا الصالحةُ، وغايةُ الخَضِرِ أن يكونَ عندَه من الكشفِ ما هو جزءٌ من أجزاءِ النبوةِ، فكيفَ يكونُ أفضلَ من نبِيٍّ؟! فكيفَ بالرسولِ، فكيفَ بأولي العزمِ؟!