Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٤٦

الكتابِ بأهلِ الإيمانِ، وتعظيمُ الكفارِ، وقد قال تعالى: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين﴾، ﴿أفنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرضِ أم نجعل المتقين كالفجار﴾، وأيُّ نصرانيٍّ قال لنصرانيٍّ: يا حاجُّ، بينَ المسلمِينَ؛ فإنه يُعاقَبُ على ذلك بما يردَعُه عقوبةً بليغةً.

وكذا من يسافرُ إلى زيارةِ القبورِ والمشاهدِ، كما يفعَلُه طوائفُ من الرافضةِ ونحوِهم في تسميةِ ذلك حَجًّا، وصنَّف بعضُهم كتابًا أسماه: «مناسِكُ حَجِّ المشاهدِ» (١)، فمن شبَّه ذلك بالحجِّ المشروعِ، وجعَلَه مثلَه؛ فإنه يُسْتتابُ، فإن تاب وإلا قُتِل، ومن سَمَّاه حَجًّا، أو جعَلَ له مناسكَ؛ فإنه أيضًا يُعاقَبُ بما يردَعُه وأمثالَه.

كيف والذي عليه أئمةُ المسلمِينَ وجمهورُ العلماءِ: أن السفرَ للمشاهدِ التي على القُبورِ غيرُ مشروعٍ؛ بل معصيةٌ؛ حتى لا يجوزُ قصرُ الصَّلاةِ فيه عندَ مَن لا يُجوِّزُ قصرَها في سفرِ المعصيةِ؛ لقولِه ﷺ: «لا تُشَدُّ الرحالُ إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ (٢) الحرامِ، والأقصى، ومسجدي هذا» (٣).