Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٤٠

إعادتُها؟ فيه نزاعٌ لأحمدَ والشافعيِّ ومالكٍ وغيرِهم.

وأما إذا كانت الكنيسةُ في مكانٍ قد صار فيه مسجدٌ للمسلمِينَ يُصلَّى فيه، وهي أرضُ عَنْوةٍ؛ كأرضِ مصرَ؛ فهذه يجبُ هَدْمُها؛ لما رُوِي عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «لا تجتمعُ قِبْلتانِ بأرضٍ، ولا جِزْيةَ على مسلمٍ» رواه أبو داودَ (١)، ولهذا أقرَّهم المسلمونَ في أولِ الفتحِ على ما بأيديهم من الكنائسِ العَنْوة؛ بأرضِ مصرَ والشامِ وغيرِها، فلما كثُر المسلمونَ، وبُنِيتِ المساجدُ في تلك الأرضِ؛ أخذ المسلمونَ تلك الكنائسَ فأقطعوها، أو بنَوْها مساجدَ، أو غيرَ ذلك؛ لأن الكنائسَ العَنْوةَ ملكُ المسلمِينَ، فأقروا ما لم يكُنْ فيه ضرَرٌ على المسلمِينَ كما أقرَّهم بخَيْبَرَ، ثم أمر بإجلائِهم، فأجلاهم عمرُ لما كثُر المسلمونَ، واستَغْنَوا عنهم، وصار عليهم منهم ضرَرٌ (٢)، وقال عمرُ وغيرُه من السَّلَفِ: «لا يجتمعُ بيتُ رحمةٍ وبيتُ عذابٍ» (٣)؛ أي: المساجدُ بيوتُ الرحمةِ، والكنيسةُ بيتُ العذابِ، وقد هدَم المسلمونَ بأرضِ الشامِ والعراقِ وغيرِها من