Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢/ ١٨

ليس بمثْلِ ما يخلُقُه اللهُ من ذلك، بل هو مشابهٌ له من بعضِ الوجوهِ، ليس هو مساويًا له في الحدِّ وفي الحقيقةِ، وذلك كلُّه محرَّمٌ في الشرعِ بلا نزاعٍ بينَ العلماءِ الذينَ يعلمون حقيقةَ ذلك.

وحقيقةُ الكيمياءِ: تشبيهُ المصنوعِ بالمخلوقِ؛ وهو باطلٌ في العقلِ، واللهُ تعالى ليس كمثلِه شيءٌ؛ لا في ذاتِه ولا في صِفاتِه ولا في أفعالِه، فلم يَقدِر العِبادُ أن يصنعوا مثلَ ما خلَق، وما يصنعونه لم يَخْلُقْ لهم مثلَه، فلم يخلُقْ طعامًا مطبوخًا، ولا ثوبًا منسوجًا.

وقد استقرَّ أن المخلوقَ لا يكونُ مصنوعًا، والمصنوعُ لا يكونُ مخلوقًا عندَ المسلمِينَ وعندَ أوائلِ الفلاسفةِ الذينَ تكلَّموا في الطَّبائعِ؛ قال تعالى: ﴿أم جعلوا للهِ شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء﴾، وفي «الصحيحِ» عنه ﷺ فيما يَرْوي عن ربِّه أنَّه قال: «ومَن أظْلَمُ ممن ذهب يخلُقُ كخَلْقي، فلْيَخْلُقوا ذَرَّةً، فلْيَخْلُقوا بَعُوضَةً … » (١)؛ وقد لعَن المصوِّرينَ (٢)، وقال: «من صَوَّر صورةً كُلِّفَ أن ينفُخَ فيها الرُّوحَ، وليس بنافخٍ» (٣)، وقال: «أشدُّ الناسِ عذابًا يومَ القيامةِ الذينَ يُضاهون خلقَ اللهِ» (٤).