Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١/ ٣٤٦

النبيِّ ﷺ، كما في قولِه: «اللهُمَّ، إني أسألُكَ بحقِّ السائلينَ، وبحقِّ مَمْشاي هذا» (١)، فالله قد جعَل على نفْسِه حقًّا، فقال: ﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾.

وقالت طائفةٌ: ليس في هذا الحديثِ جوازُ التوسُّلِ به في مماته (٢)، ولا مَغِيبِه؛ بل إنما فيه التوسُّلُ به في حياتِه بحضورِه؛ كما استَسْقى عمرُ بالعباسِ لما مات ﷺ وقال: «إنا كنا نتوسَّلُ إليك بنبِيِّنا» (٣)، وذلك أن التوسُّلَ به في حياتِه: هو أنهم كانوا يسألونَه أن يدعوَ اللهَ، فيدعوَ لهم، ويدعونَ معه، فيتوسَّلونَ بشفاعتِه ودعائِه، كما سألوه أن يستَسْقي لهم.

وكذا معاويةُ لما استَسْقى، قال: «اللهُمَّ إنا نتشفَّعُ إليك بخِيارِنا يزيدَ بنِ الأسودِ الجُرَشيِّ، ارفَعْ يدَكَ إلى اللهِ»، فرفَع يدَيْه ودعا، ودعَوْا، فسُقوا (٤).

وكذلك قال العلماءُ: يُستحَبُّ أن يُستَسْقى بأهلِ الصلاحِ والدينِ، وإذا كانوا من أهلِ بيتِ رسولِ الله كان أحسَنَ.