مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
فيه المحوُ والإثباتُ، فإنه قد يُقدَّرُ له مدةٌ، ثم يعملُ شيئًا يزيدُ به على ذلك مما عَلِمَه اللهُ أن يفعَلَه؛ مثلُ: أن يصِلَ رحِمَه، ففي «الصحيحَينِ»: «مَن سرَّه أن يُبسَطَ له في رزقِه، ويُنسَأَ له في عمره؛ فلْيصِلْ رحِمَه» (١)، أو غيرِ ذلك من الأسبابِ، كما روَى التِّرْمِذيُّ: «أن اللهَ أرَى آدمَ ابنَه (٢) داودَ، فأعجَبَه، فسألَ عن عمرِه؟ فقال: أربعينَ سنةً، فوهَبَه من عمرِه ستينَ سنةً، وكتب عليه كتابًا، ثم بعدَ ذلك أنكَرَ ونسِيَ، فجحَد فجحَدَتْ ذُرِّيَّتُه» (٣).
فقد عَلِم الله أنه قدَّر له أربعينَ بلا سببٍ، وعَلِم أنه يحصُلُ له ستونَ بسببِ هِبَةِ أبيه له.
وقولُه: ﴿ولا يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب﴾؛ فمن الناس من فسَّر التعمير والنقص بذلك، ومنهم من فسَّره: بأنَّه إبقاؤه عمراً طويلاً، ونقْصُ شخصٍ عما عُمِّر هذا، فيكون ذلك بالنسبة إلى شخصين، كقوله: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾، فيكون المراد طول الأعمار وقصرها (٤).