Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١/ ٣٢٧

به الموتُ، نحو قولهم: ﴿إذا الشمس كورت﴾: أنها العقل إذا غاب بالموت، ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾: أنها أعضاءُ الإنسانِ وحَواسُّه، ﴿وإذا الجبال سيرت﴾: أنها أعضاؤُه الكبارُ التي يحمِلُها الحاملونَ إلى القبرِ، ﴿وإذا العشار عطلت﴾: أنها ما في بدَنِه من الأرواحِ البخاريةِ وقُواها، وأمثالِ هذه التأويلاتِ التي يذكُرُها مثلُ السُّهْرورديِّ المقتولِ على الزَّنْدَقةِ في الألواحِ العماديةِ (١)، ويذكُرُها مَن يذكُرُها مِن المتفلسفةِ القرامطةِ الباطنيةِ.

فإن القيامةَ الكبرى مما عُلِم بالاضطرارِ من دينِ الإسلامِ، ومَن تدبَّرَ القرآنَ وتفسيرَه، والأحاديثَ المتواترةَ عنه ﷺ، وعن أصحابِه، وسائرِ الأئمَّةِ؛ عَلِم ذلك كما يَعلَمُ أن محمدًا جاءَ بالصَّلاةِ، وبالصومِ، وحجِّ البيتِ العتيقِ، وتحريمِ الفواحشِ، ونحوِ ذلك، كما في أولِ سورةِ الواقعةِ، وقال في آخِرِ السورةِ: ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم﴾، فهذا تفصيلٌ لحالِ الموتِ، وأول السورةِ لذكرِ القيامةِ.

وكذلك قولُه: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾، ثم قال: ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه﴾، فجَمْعُ عظامِه هو في القيامةِ الكبرى، إلى قولِه: ﴿كلا إذا بلغت التراقي