مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
وأشَدُّ من ذلك ما يذكُرُه مَن يصنِّفُ في الرقائقِ من الصلواتِ الأسبوعيةِ والحوليةِ المذكورةِ في كتابِ أبي طالبٍ، وأبي حامدٍ، وعبدِ القادرِ، وغيرِهم، وكصلاةِ الألفيةِ التي في أولِ رجبٍ ونصفِ شعبانَ، والاثني عشريةِ في أولِ جمعةٍ من رجبٍ، وفي ليلةِ سبعٍ وعشرينَ من رجبٍ، وصلواتٍ أُخَرَ تُذكَرُ في الأشهرِ الثلاثةِ، وصلاةِ ليلتَيِ العيدينِ، ويومِ عاشوراءَ، وأمثالِ ذلك؛ معَ اتفاقِ أهلِ المعرفةِ على كذِبِ ذلك؛ لكن بلغَتْ أقوامًا من أهلِ الدِّينِ فظنُّوها صحيحةً، فعملوا بها، وهم مأجورونَ على حُسْنِ قصدِهم.
وأمَّا مَن ثبتَتْ له السُّنةُ فظنَّ أن غيرَها أفضلُ؛ فهو ضالٌّ، بل كافرٌ.
وصحَّ أنه قال: «مَن كان مصلِّيًا بعدَ الجمعةِ؛ فلْيُصَلِّ أربعًا» (١)، ورُوِي الستُّ عن طائفةٍ من الصحابةِ (٢).
والسُّنةُ أن يُفصَلَ بينَ الفرضِ والنَّفْلِ في الجمعةِ وغيرِها بقيامٍ أو كلامٍ، ولم يُصَلِّ ﷺ قبلَ الجمعةِ بعدَ الأذانِ شيئًا، ولا نقَل هذا عنه أحدٌ، ولا نُقِل أنَّه صلَّى في بيتِه قبلَ الخروجِ منه، ولا وقَّتَ بقولِه صلاةً مقدرةً قبلَ الجمعةِ، بل رغَّب في الصلاةِ إذا قدِمَ الرجلُ المسجدَ يومَ الجمعةِ (٣).