Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٩٥٥

•

دراسة المسألة:

من خلال استقراء ما ذكره أهل العلم في تفسير قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾، يتبين أن الصواب من أقوالهم ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن المراد: الإخبار بأن كل شي يزول ويهلك، إلا ذاته ﷿، وذلك من وجهين:

الأول: الشواهد اللغوية التي تدل على جواز التعبير بالوجه عن الذات، كأن تقول: أكرم الله وجهه، وفلان وجه القوم، تريد بذلك ذاته (١).

والعرب تستعملُ الوجه وهم يريدون نفسَ الشيء، إلا أنَّهم يذكرونه باللفظ الأشرف، كما قال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٢).

الثاني: ما جاء في سبب نزول الآية: ومن ذلك ما روي عن ابن عباس ﵁ قال: لمّا أنزلت هذه الآية - يعني قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ - قالت الملائكة: هلك أهل الأرض فأنزل الله تعالى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ فأيقنت الملائكة بالهلاك (٣).

وما روي عنه أيضًا في قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]؛ قال: لما نزلت؛ قيل: يا رسول الله! فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٤).

ووجه الدلالة: أن إيقان الملائكة بالهلاك لا يُمكن حمله إلا في مقابلة بقاء الذات، وهي ذاته ﷿، إذ لا يستقيم أن يكون المراد من قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ بالنظر إلى ما جاء في سبب نزول الآية: ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة، والله أعلم.