تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
السمعاني: " قوله: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ يقال: أسرى به إذا سيره ليلا، وكذا سرى به" (١).
أصحاب القول الثاني:
الراغب الأصفهاني: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، أي: ذهب به في سراة من الأرض، وسراة كل شيء: أعلاه، ومنه: سراة النهار، أي: ارتفاعه" (٢).
السمين الحلبي: " قيل: إن أسرى ليس من لفظ سرى، وإنما هو من لفظ السراة، وهي الأرض الواسعة، فقوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ ذهب به في سراة الأرض" (٣).
الفيروز آبادي: "قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ أَي ذهب به في سَرَاة الأَرض، وهي الواسعة من الأَرض" (٤).
•
دراسة المسألة:
بعد التتبع والنظر واستقراء ما ذكره المفسرون في معنى الإسراء في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ يتبين أن الصواب هو ما عليه أصحاب القول الأول من أن المراد من الإسراء: السير ليلا، وذلك من أوجه:
الأول: نظائر الآية التي تدل على أن معنى الإسراء: السير بالليل، ومن ذلك قوله تعالى مخاطبا نبيه لوط ﵇: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [سورة هود: ١٨] والسري: السير في الليل، والقطع من الليل: بعضه وهو مثل القطعة (٥).