Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٨٣٩

وقوله تعالى مخاطبا موسى ﵇: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ [سورة الدخان: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [سورة الفجر: ٤] فالليل نفسه يسري، أي يسير متخفّيا في ظلام، مستترا به، لا ننكشف حركته للناس، مما يدل على أن الإسراء إنما يكون في الليل (١).

الثاني: الشواهد الشعرية، واللغوية الدالة على أن السراة تكون بالليل، ومن ذلك قول أبو محمد الفقعسي (٢):

وَلَيْلَةٍ ذَاتِ دُجًى سَرَيْتُ … وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْتُ (٣)

أي: لم يمنعني عن سُراها مانع (٤).

والمراد من السُّرَي: سير اللّيل، وكل شيء طرق ليلا فهو سارٍ. سَرَى يسري سُرىً وسَرْياً. والسّاريةُ من السَّحاب: التي تجيء بين الغادية والرّائحة ليلا، والعرب تؤنِّث السُّرَى، قال: هنّ الغِياثُ إذا تَهَوّلتِ السُّرَى، وسرى وأسرى، لغتان، وقرئ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾. وسَرَى به وأَسرَى به سواء (٥).

وأصل الفعل من السرّ، وهو ما خفي عن غير صاحبه من الأمور .. ولأن الليل يستر الناس، ويخفى شخوصهم وأفعالهم عن الناس (٦).