تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
أصحاب القول الثاني:
الماتريدي: "قوله: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ هذا يخرج على وجهين: أحدهما: يصير بصيرًا على ما ذكرنا. والثاني: يأتيني بصيرًا" (١).
الطيبي: " فإن قلت: أي الدليلين أظهر؛ قوله: ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ أم ﴿وَأْتُونِي﴾؟ قلت: الثاني، لأنه أبلغ وأوجز وأقطع لحصول ما ترتب عليه إلقاء القميص" (٢).
أبو حيان: "ومعنى: ﴿يَأْتِ﴾، يأتيني، وانتصب بصيرا على الحال" (٣).
قال جمع من المفسرين: أراد يأتني بصيرًا، وكان قد دعاه: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٤).
•
دراسة المسألة:
المتأمل في كلام أهل العلم في هذه المسألة، وفي أقوال المفسرين في تفسير الآية، يجد أن كلا القولين له وجه من الصحة، وله قرينة تؤيده، إلا أن القول بأن المراد من قوله تعالى: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ أي: يصير بصيرا، لعله يكون هو الأبلغ، والأقرب للصواب، وهو ما عليه أصحاب القول الأول، وذلك من أوجه:
الأول: مما يدل على أن المراد من الإتيان في قوله تعالى: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ الصيرورة، بأنه يصير بصيرا، أن الله تعالى وصف رد البصر إلى يعقوب ﵇ بأنه يأتي، ولم يصفه بالمجيء، وذلك أن حمل اللفظ على معنى الإتيان في هذا المقام أنسب من حمله على