Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٧٦٩

السمرقندي: " ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، يعني: الاستنجاء بالماء، ويقال: ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ يعني: يطهروا أنفسهم من الذنوب" (١).

السعدي: " ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الذنوب، ويتطهروا من الأوساخ، والنجاسات والأحداث" (٢).

•

دراسة المسألة:

من خلال استقراء ما ذكره المفسرون وأهل العلم في بيان معنى الطهارة الواردة في الآية، يتبين أن المراد من الطهارة: الطهارة الحسية، ولا مانع أن تكون الطهارة المعنوية مشمولة معها، وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني، وذلك من أوجه:

الأول: إقرار النبي ﷺ على فعل الأنصار في مسجد قباء أو في مسجده - على خلاف بين المفسرين في المراد من المسجد الذي جاء ذكره في الآية- عندما قال لهم: «يا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟» قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء. قال: «فهو ذاك، فعليكموه» (٣).

وجاء عن عُوَيْم بن ساعدة الأنصاري: أنّ النبيَّ ﷺ أتاهم في مسجد قباء، فقال: «إنّ الله قد أحسن عليكم الثَّناءَ في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تَطَّهَّرون به؟». قالوا: واللهِ، يا رسول الله، ما نعلم شيئًا إلا أنّه كان لنا جِيران مِنْ اليهود، فكانوا يغسِلون أدبارَهم مِنْ الغائط، فغسلنا كما غسلوا» (٤).