تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
السمرقندي: " ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، يعني: الاستنجاء بالماء، ويقال: ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ يعني: يطهروا أنفسهم من الذنوب" (١).
السعدي: " ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الذنوب، ويتطهروا من الأوساخ، والنجاسات والأحداث" (٢).
•
دراسة المسألة:
من خلال استقراء ما ذكره المفسرون وأهل العلم في بيان معنى الطهارة الواردة في الآية، يتبين أن المراد من الطهارة: الطهارة الحسية، ولا مانع أن تكون الطهارة المعنوية مشمولة معها، وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني، وذلك من أوجه:
الأول: إقرار النبي ﷺ على فعل الأنصار في مسجد قباء أو في مسجده - على خلاف بين المفسرين في المراد من المسجد الذي جاء ذكره في الآية- عندما قال لهم: «يا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟» قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء. قال: «فهو ذاك، فعليكموه» (٣).
وجاء عن عُوَيْم بن ساعدة الأنصاري: أنّ النبيَّ ﷺ أتاهم في مسجد قباء، فقال: «إنّ الله قد أحسن عليكم الثَّناءَ في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تَطَّهَّرون به؟». قالوا: واللهِ، يا رسول الله، ما نعلم شيئًا إلا أنّه كان لنا جِيران مِنْ اليهود، فكانوا يغسِلون أدبارَهم مِنْ الغائط، فغسلنا كما غسلوا» (٤).