تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
قال الأعشى:
وَقَابَلَهَا الرِّيحُ فِي دَنِّهَا … وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمَ (١).
قوله: " وقابلها الريح" أي" جعلها قبالة مهب الريح، والدنان: كهيئة الحب. وقوله: "وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمَ" أي دعا لها بالسلامة والبركة، ارتسم الرجل: كبر ودعا وتعوذ، مخافة أن يجدها قد فسدت، فتبور تجارته (٢).
وقال أيضا:
تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرُبْتُ مُرْتَحِلًا … يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الْأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا
عَلَيْكَ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي … نَوْمًا فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا (٣).
والمعنى: أن أبا البنت يأمرها بأن تكرر الدعاء له بمثل دعائها المتقدم.
ويروى البيت (عليك مثلُ) بالرفع، فيكون دعاء من أبي البنت بأن ينالها من الخير مثل الذي دعت به له (٤).
•
النتيجة:
بعد ذكر ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الصواب هو ما عليه أصحاب القول الأول من أن المراد من قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي: أدع لهم واستغفر لهم، وليس المراد: الصلاة على الموتى، لما تقدم إيراده من الأوجه الدالة على ذلك، والله أعلم.