Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٧٦٥

الثالث: الشواهد القرآنية الدالة على أن المراد من الأمر بالصلاة في الآية: الدعاء. ومن ذلك: قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٥٦] فالمعنى: إن الله يغفر للنبي، والملائكة تدعو له بالمغفرة، فادعوا له أيها المؤمنون بالمغفرة (١).

الرابع: من حيث سياق الآيات: فظاهرها يدل على أن المراد من الصلاة: الدعاء والاستغفار، ويدل على ذلك أن بعد ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [سورة التوبة: ١٠٤] (٢).

فالأصل أن لفظ الصلاة يجب أن يُحمل على الحقيقة الشرعية، ولكن في هذا الموضع قُدّمت الحقيقة اللغوية لوجود القرينة (٣).

الخامس: من حيث دلالة السنة: فقد روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليصل" (٤).

والمعنى: وإن كان صائماً فليدع لأهل الطعام بالخير والبركة، وكل داع فهو مصل (٥).

السادس: من حيث اللغة: فيجوز أن يكون المراد من الصلاة الدعاء، وبهذا يقول كثير من أهل اللغة: بأن الصلاة هي الدعاء، والتبريك والتمجيد، يقال: صليت عليه، أي: دعوت له وزكيت (٦).