تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١١٤ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٢٠٤].
روي عن كثير من السلف أن الآية نزلت في الصلاة (١). وعن بعضهم: فيها وفي الخطبة يوم الجمعة (٢). وعن بعضهم: فيهما وفي خطبة الأضحى والفطر (٣). وقد قدمنا في مقدمة الكتاب مصطلح السلف في قولهم (نزلت هذه الآية في كذا) وبينا أنه قد يراد بذلك، أن الآية تشمل ذلك الشيء لدخوله في عمومها، لا أنه سبب لنزولها (٤)، وذلك في بعض المقامات، وما هنا منه. وبتحقيق هذا يسقط ما للرازي هنا من أنه إذا قيل بنزولها في منع المأموم من الجهر بالقراءة، يذهب تناسب الآية مع ما قبلها من إفحام المشركين، بأن يستمعوا لقراءته، ليقفوا على إعجازه (٥). وما للخازن، بأن الآية مكية، وخطبة الجمعة والعيدين شرعتا بالمدينة (٦) - فافهمه (٧).
•
أقوال أهل العلم في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾:
القول الأول: أن الآية نزلت في الصلاة، وفي خطبة الجمعة. أو في خطبة الأضحى والفطر.
القول الثاني: أن الآية عامة لكل من سمع القرآن، في الصلاة أو الخطبة، أو غير ذلك.