Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل النتيجة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٦٩٩

وقول الآخر:

وَيَومٍ بذِي قَارٍ رَأيْتَ وُجُوهَهُمْ … إلىَ المَوْتِ مِنْ وَقْعِ السُّيوفِ نَوَاظِر

والشاهد: أنه أضاف النظر إلى الوجوه في كلا البيتين (١).

الوجه الثاني: من حيث اللغة: فإن كلمة (ترى) إذا تعدت إلى مفعول واحد، لا يكون ذلك المفعول إلّا ممّا يُبْصَر. قال الله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾، فَـ (تَرى) ها هنا بمعنى: بَصَرِ العين، والهاء والميم به مفعولٌ، و ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ في موضع الحال (٢).

وأيضًا: أن النظر المقرر بإلى يقتضي الرؤية، فإن لم يكن موضوع اللغة فأكثر استعمال العرب عليه نحو قوله:

نَظَرْت إلَى مَنْ حَسَّنَ اللَّهُ وَجْهَهُ … فَيَا نَظْرَةً كَادَتْ عَلَى وَامِقٍ تَقْضِي

وقول علي بن عبد الله بن العباس (٣):

نَظروا إليكَ بأعينٍ محمرةٍ … نظرَ التيوسِ إلى شِفارِ الجازرِ (٤).

وهو كثير، وهو يحصل المقصود؛ ولأن غلبة استعماله تدل على أنه الحقيقة (٥).

•

النتيجة:

بعد إيراد ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن المراد من النظر في قوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ الرؤية الحقيقة، وعلى التسليم بأن المراد غير ذلك، فإن حلمه على قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ لنفي الرؤية باطل بلا شك، لما تقدم إيراده من الأوجه الدالة على ذلك، والله أعلم.