تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
أصحاب القول الثاني: أهل البدع من الشيعة والمعتزلة:
المعتزلة قالوا: "الذي يدل على أن النظر ليس اسما للرؤية قوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ أثبت النظر حال عدم الرؤية، فدل على أن النظر غير الرؤية" (١).
الطوسي: "في الآية دلالة على أن النظر غير الرؤية، لأنه تعالى أثبت النظر ونفى الرؤية وقوله: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ وجه الخطاب إلى النبي ﷺ ولو كان امره بخطاب المشركين بمعنى قل لهم لقال وترونهم" (٢).
محمد حسن المظفر (٣): "لو سُلّم أنّ ﴿نَاظِرَةٌ﴾ ليس بمعنى: منتظرة، فلا يتّجه استدلالهم بالآية; لأنّ النظر: تأمّل العين للشيء، لا الرؤية كما في " القاموس "ولذا يتحقّق بدون الرؤية، قال تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ مع أنّه قال: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ والرؤية لا تُرى، وإنّما يرى تأمّلُ العين وتقليبُ الحدقة" ..... إلى أن قال: "فحينئذ لا تدلّ الآية على تعلّق الرؤية به تعالى" (٤).
•
دراسة المسألة:
من خلال النظر فيما ذكره أهل العلم في هذه المسألة، وتأويل المفسرين للآية، ما دلت عليه من معاني، يتبين جليًا أن الحق هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، من أن آية الأعراف لا دلالة فيها على نفي رؤية الله تعالى، وأن قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ يقتضي إثبات رؤية الله تعالى، وذلك من أوجه: