تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
أصحاب القول الأول: أهل السنة والجماعة، ومعهم الأشاعرة:
ابن عطية: "ذهب بعض المعتزلة إلى الاحتجاج بهذه الآية - يعني قوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ - على أن العباد ينظرون إلى ربهم ولا يرونه، ولا حجة لهم في الآية لأن النظر في الأصنام مجاز محض" (١).
الزركشي: قوله: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾، فإن المعتزلة احتجوا به على نفي الرؤية لأن النظر لا يستلزم الإبصار، ولا يلزم من قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ إبصار، وهذا وهم (٢).
الطوفي (٣): " ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ يحتج به المعتزلة على أن قوله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ لا يقتضي رؤية الله ﷿ وإبصاره؛ لأن الآية المذكورة تضمنت إثبات النظر المقرون بإلى مع نفي الرؤية والإبصار، فدل على أن الأول لا يلزمه الثاني. وجوابه: أن المشار إليه في الآية هم الأصنام، كأنهم ينظرون إلى الإنسان إذا قابلهم، لكونهم مصنوعين على صورة الإنسان … إلخ" (٤).
السيوطي: " ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾، فإن المعتزلة احتجّوا بها على نفي الرؤية، فإن النظر في قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، لا يستلزم الإبصار. ورُدّ بأن المعنى أنها تنظر إليه بإقبالها عليه، وليست تبصر شيئا" (٥).