تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
أصحاب القول الثاني:
ابن عباس ﵁: " كانت حواء تلد لآدم، فتعبدهم لله، وتسميه عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، فأتاها إبليس وآدم، فقال: إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش، فولدت له رجلا، فسماه عبد الحارث، ففيه أنزل الله ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ إلى آخر الآية "، وبنحو ذلك روي عن عكرمة في رواية أخرى، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والسدي، وغيرهم (١).
الطبري: "وأولى القولين بالصواب قول من قال: عنى بقوله: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ﴾ في الاسم لا في العبادة، وأن المعني بذلك آدم وحواء؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك" (٢).
الكرماني: " قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ﴾ أي جعل آدم وحواء "له" لله ﴿شُرَكَاءَ﴾ في تسمية الولد عبد الحرث، والقصة معلومة" (٣).
سليمان بن عبد الله (٤): "وإذا تأملت سياق الكلام من أوله إلى آخره مع ما فسره به السلف تبين قطعا أن ذلك في آدم وحواء ﵉، فإن فيه غير موضع يدل على ذلك" (٥).
•
دراسة المسألة:
من خلال استقراء ما ذكره المفسرون وأهل العلم في هذه المسألة، يظهر أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، من أن الآية تُحمل على ذرية آدم ومن أشرك منهم،