Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٦٩٠

أو جنس الذكر والأنثى، وذلك لضعف ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من حيث الرواية والدراية:

أما من حيث الرواية: فإن ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، وابن أبي حاتم في تفسيره من حديث سُمْرَةَ بن جندب، عن النبي ﷺ، قال: «كانت حواء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسمينه عبد الحارث، فعاش لها ولد، فسمته عبد الحارث، وإنما كان ذلك من وحي الشيطان» (١). معلول كما يقول ابن كثير ﵀ من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن في إسناده عمر بن إبراهيم البصري، وقد وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن سُمْرَةَ مرفوعا فالله أعلم (٢).

قال ابن عدي: "ولعمر بن إبراهيم غير ما ذكرت من الأحاديث وحديثه، عن قتادة خاصة مضطرب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه " (٣).

وقال الذهبي بعد إيراده للحديث: "صححه الحاكم، وهو حديث منكر كما ترى" (٤).

الثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه، ليس مرفوعا، كما قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه. وحدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشخير، عن سمرة بن جندب، قال: سمى آدم ابنه "عبد الحارث" (٥).

الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعا، لما عدل عنه، لما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره بإسناد صحيح عن الحسن: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم (٦).