Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٦٧٦

(بلغ)، وهي الأوجه، (ثم أرسلني)؛ أي: أطلقني (١).

محيي الدين درويش: " ﴿وُسْعَهَا﴾ مفعول به ثان، كأنه قيل: اعملوا كل ما في وسعكم وطاقتكم" (٢).

•

دراسة المسألة:

من خلال النظر والتأمل في قول الرازي وتعقب القاسمي له في هذه المسألة، يظهر أن هناك قصور فهم عند القاسمي ﵀ لكلام الرازي، وما نقله عن الفيروز آبادي وابن الأثير.

فالرازي يُريد من تغليطه على من ظن أن المراد من الوُسع: بذل المجهود. هو في ذات الآية، بأن ظن أن المراد من الآية: أن الله لا يُكلف نفسًا إلا أن تبذل جهدا بأقصى طاقتها، وليس تكليفها بقدر ما تطيق، وما يتيسر لها.

والقاسمي ﵀ تعقب عليه من جهة اللغة، فاستشهد بكلام ما تقدم ذكره من أهل اللغة على إثبات أنه يجوز أن يكون المراد من الوسع: بذل المجهود.

والمتأمل فيما أورده القاسمي من كلام صاحب القاموس، وابن الأثير، أنهما يُريدان من بذل المجهود في معنى السعة: الجُهد اليسير الذي يتفق مع معنى السعة، وليس الجهد الشاق الذي فيه بذل أقصى الطاقة، الذي يُراد به الجهد: والله أعلم.

وعليه فالصواب في معنى الوسع الوارد في هو ما ذهب إليه الرازي ومن تبعه، وذلك من أوجه:

الأول: ما روي عن بعض السلف في المراد من الوسع مما يتفق ظاهره مع ما ذهب إليه الرازي ومن معه.