Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل النتيجة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٥٧٠

الآلوسي في تفسيره وتعقبه بقوله: " وأنت تعلم أن تفسير هذه الجملة بما ذُكر غير ظاهر" (١).

الجواب عن قول ابن المنير:

لا شك أن ما ذهب إليه ابن المنير من أن المراد من قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: النسيان وسلب العلم من الدهشة، بعيد من وجهين:

الأول: أن هذا التأويل مخالف لتأويل جمهور المفسرين، ولما دل عليه سياق الآيات ونظائرها، كما تقدم.

الثاني: أن تأويله مخالف لظاهر اللفظ من حيث اللغة، فالضلال يُطلق على الغياب، وليس سلب العلم، وإن كان في بعض الأحيان يُطلق على النسيان بحسب سياق الكلام.

يقال: ضل الكافر: إذا غاب عن الحجة، وضل الناسي، إذا غاب عنه حفظه. قال الله تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾ [سورة طه: ٥٢]، أي لا يغيب عنه شيء، ولا يغيب عن شيء، وقوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢] أي تغيب عن حفظها، أو يغيب حفظها عنها (٢).

•

النتيجة:

يتبين من خلال ما تقدم إيراده في هذه المسألة، أن الصواب مع أصحاب القول الأول من أن المراد من قوله تعال: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: براءتهم من الشركاء التي كانوا يرجون شفاعتها ونصرتها لهم، لما تقدم بيانه من الأوجه الدالة على ذلك، والجواب عن ما خالف ذلك، والله أعلم.