Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٥٦٩

رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [سورة الأنعام: ٢٣] فقوله تعالى بعدها: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ إشارة إلى براءتهم من شركائهم (١).

الثاني: نظائر الآيات الدالة على أن المراد من الضلال في الآية: براءتهم من الأصنام التي كانوا يعبدونها، فقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ نظيره قوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [سورة البقرة: ١٦٦] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة غافر: ٧٤]، والقرآن يُفسر بعضه بعضا.

الثالث: واقع المشركين يوم القيامة، الذين كانوا يأملون ويرجون شفاعة معبوداتهم ونصرتهم يوم القيامة، فلما غابوا عنهم وتبرءوا منهم، ناسب أن يكون المراد من الضلال في قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: براءتهم من معبوداتهم، والله أعلم.

الرابع: أن في قوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يدل على إيقاع الافتراء عليها - أي على الأوثان والمعبودات- مع أنه في الحقيقة واقع على أحوالها، للمبالغة في أمرها، كأنها نفس المفترى، أي: زالت وذهبت عنهم أوثانهم التي يفترون فيها ما يفترون، فلم تغن عنهم من الله شيئا (٢)، فإيقاع الافتراء يدل على أن المراد: البراءة من الأوثان.

تنبيه:

قول ابن المنير في الآية تعقبه غير واحد من أهل العلم تصريحًا أو تلميحاً.

فقد أورد الشهاب الخفاجي في حاشيته قول ابن المنير ثم قال: "وفيه بحث" (٣)، وأورده