تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٨٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾ [سورة المائدة: ١٠٦].
قال القاسمي بعد أن أورد قول من قال بأن الآية مشكلة: أقول: هذه الآية الكريمة غنية بنفسها- مع ما ورد في سبب نزولها، وما قاله حبر الأمة وترجمان القرآن في معناها- عن التشكيك فيها، والتكلف لإدخالها تحت القواعد، والتمحل لتأويلها. فخذ ما نقلناه من محاسن تأويلها وكن من الشاكرين (١).
•
أقوال أهل العلم في تفسير الآية من حيث الوضوح والخفاء:
القول الأول: أن الآية مشكلة من حيث المعنى والإعراب وما تضمنته من الأحكام.
القول الثاني: أن الآية بينة وواضحة ولا إشكال فيها.
أصحاب القول الأول:
النحاس: " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ من أشكل آية في القرآن" (٢).
مكي بن أبي طالب: " هذه الآية في قراءتها وإعرابها وتفسيرها ومعانيها وأحكامها من أصعب آية في القرآن وأشكلها، ويحتمل أن يبسط ما فيها من العلوم في ثلاثين ورقة أو أكثر" (٣).
ابن العربي: "هذه الآية من المشكلات، وقد عسر القول فيها على المتبحرين" (٤).