Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل النتيجة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٤٩٦

بقوله: ﴿يَتِيهُونَ﴾.

ومن قال بالوقف عند قوله تعالى: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾: فإن الظرف يتعلق بلفظ: ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾، فيكون التحريم مدة أربعين سنة (١).

ولعل الأقرب والأصوب من القولين، هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن الظرف في قوله تعالى: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ متعلق بـ ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾، وذلك من أوجه:

الأول: أنه قد ثبت أنَّ بعض من في التيه قد دخل الأرض المقدسة، ومنهم يوشع (فتى موسى ﵉ الذي قاد جموع بني إسرائيل ـ بعد موت موسى ﵇ في التيه ـ فدخل بهم الأرض المقدسة بعد انقضاء السنون، ولو كانت محرمة عليهم جميعاً للزم منه موت كل من حضر التيه، وهذا لا يُعقل (٢).

الثاني: أن قوله: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ عامٌّ، وقد حُرِّمت عليهم كلهم مدة الأربعين، فلم يدخلها أحد، ولا يصلح أن تكون لفظة: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ عموماً للتحريم دون التيه، والجملة مرتبطةٌ ألفاظها، وضمائرها متناسقة في نظم واحد (٣).

الثالث: أن حمل تعلق الظرف في قوله تعالى: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ على التحريم، أكمل في بيان مدّة التحريم، وذلك لأن العامل في ﴿أَرْبَعِينَ﴾ محرمة، فيجب وصله معه، ولا حامل على تقديم المعمول وهو: ﴿يَتِيهُونَ﴾ (٤).

•

النتيجة:

بعد إيراد ما تقدم في هذه المسألة، يتبين أنها من المسائل التي اختلف فيها العلماء قديمًا، فلا