تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
أصحاب القول الثاني:
الطبري: "وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: إن الأربعين منصوبة بالتحريم" (١).
الجرجاني: " ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ نصب على الظرف للتحريم" (٢).
ابن جزي: "والعامل في أربعين: محرمة على الأصح" (٣).
أبو حيان: " الظاهر أن العامل في قوله: ﴿أَرْبَعِينَ﴾ محرمة، فيكون التحريم مقيدا بهذه المدة، ويكون يتيهون مستأنفا أو حالا من الضمير في ﴿عَلَيْهِمْ﴾. ويجوز أن يكون العامل يتيهون" (٤).
•
دراسة المسألة:
أورد القاسمي في تفسيره ما جاء في سفر العدد من أنه بعد انقضاء الأربعين سنة فتحت الأرض المقدسة على يد يوشع، ويوشع كان مع القوم في التيه، مما يدل على أن التحريم كان مقيدا بأربعين سنة (٥).
والذي يظهر أنه يجوز أن يتعلق الظرف في قوله تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ بالتحريم، ويجوز أن يتعلق بالتيه، لتعانق الوقف في الآية:
فمن قال بالوقف عند قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾: فإن الظرف يتعلق بلفظ: ﴿يَتِيهُونَ﴾، فيكون التحريم مؤبداً، ويكون الظرف: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ منصوباً