تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
المبحث الأول تعريف التعقبات في اللغة والاصطلاح.
أولا: تعريف التعقبات في اللغة:
من خلال النظر في المعاجم المعتمدة عند أهل اللغة، نجد أن معاني مادة العين والقاف والباء في الجملة تدور حول "تأخير الشيء وإتيانه بعد غيره" (١).
ومنه "عَقَبَ" الليلُ النهارَ: جاءَ بعدَه. وعاقَبه أَي جاءَ بعَقِبه، فهو مُعاقِبٌ وعَقِيبٌ أَيضاً؛ والتَّعْقِيبُ مِثْلُهُ، وذَهَبَ فلانٌ وعَقَبَهُ فلانٌ بعدُ، واعْتَقَبَه أَي خَلَفَه، و (الْعَقِبُ) بكسر القاف مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ، و (الْعُقْبُ) و (الْعُقُبُ) العاقبة مثل عُسْرٍ وَعُسُرٍ ومنه قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (٤٤)﴾ [سورة الكهف: ٤٤] (٢). وتَعقَّبت الرجل إِذا أخذتَه بذنب كان منه، وتَعَقَّبْتُ عَنِ الْخَبَرِ إِذا شَكَكْتَ فِيهِ، وعُدْتَ للسُّؤَال عَنْهُ (٣).
والتَّعْقيبُ: انصرافك راجعاً من أمر أردتَه أو وجه. والمُعَقِّبِ: الذي يتتبع عَقِبَ إنسانٍ في طلب حق أو نحوه (٤).
وقال الأزهري (٥): "استعقبت الرجل وتعقبته، إذا طلبت عورته وعثرته. ويقال استعقب فلان من كذا وكذا خيرا وشرا" (٦).